محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن عباس ، قوله وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : يقول : لا تذكروا إلا موسى . حدثنا محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : من كل شيء غير ذكر موسى . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : فرغ من كل شيء إلا من ذكر موسى . حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن مشوذب ، عن مطر ، في قوله وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : فارغا من كل شيء إلا من هم موسى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً : أي لاغيا من كل شيء ، إلا من ذكر موسى . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : فرغ من كل شيء غير ذكر موسى . وقال آخرون : بل عنى أن فؤادها أصبح فارغا من الوحي الذي كان الله أوحاه إليها ، إذ أمرها أن تلقيه في اليم فقال وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ، وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ قال : فحزنت ونسيت عهد الله إليها ، فقال الله عز وجل وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً من وحينا الذي أوحيناه إليها . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال : فارغا من الوحي الذي أوحى الله إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ، ولا تخاف ولا تحزن . قال : فجاءها الشيطان ، فقال : يا أم موسى ، كرهت أن يقتل فرعون موسى ، فيكون لك أجره وثوابه وتوليت قتله ، فألقيتيه في البحر وغرقتيه ، فقال الله : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً من الوحي الذي أوحاه إليها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، قال : ثني الحسن ، قال : أصبح فارغا من العهد الذي عهدنا إليها ، والوعد الذي وعدناها أن نرد عليها ابنها ، فنسيت ذلك كله ، حتى كادت أن تبدي به لولا أن ربطنا على قلبها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : قد كانت أم موسى ترفع له حين قذفته في البحر ، هل تسمع له بذكر ، حتى أتاها الخبر بأن فرعون أصاب الغداة صبيا في النيل في التابوت ، فعرفت الصفة ، ورأت أنه وقع في يدي عدوه الذي فرت به منه ، وأصبح فؤادها فارغا من عهد الله إليها فيه قد أنساها عظيم البلاء ما كان من العهد عندها من الله فيه . وقال بعض أهل المعرفة بكلام العرب : معنى ذلك : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً من الحزن ، لعلمها بأنه لم يغرق . قال : وهو من قولهم : دم فرغ : أي لا قود ولا دية ؛ وهذا قول لا معنى له لخلافه قول جميع أهل التأويل . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : معناه : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً من كل شيء إلا من هم موسى . وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب لدلالة قوله : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ولو كان عنى بذلك : فراغ قلبها من الوحي لم يعقب بقوله : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي ، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه ، وولوعها به . ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة . وإذا كان ذلك كذلك بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحى إليها . وأخرى أن الله تعالى ذكره أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب ، ولم يخصص فراغ قلبها من شيء دون شيء ، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه . وقد ذكر عن فضالة بن عبيد أنه كان يقرؤه : " وأصبح فؤاد أم موسى فازعا " فارغا من الفزع . وقوله : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عادت عليه الهاء في قوله : بِهِ فقال بعضهم : هي من ذكر موسى ، وعليه عادت . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا الأعمش ،